النووي

364

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا ، فَعَلَهُ ، وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ قَوْلُهُ فِي ( ( الْوَجِيزِ ) ) : يُفَرِّقُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سَنَةٍ ، وَقَوْلُ الْآخَرِينَ : يُفَرِّقُ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ . فَرْعٌ إِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُرْتَزِقَةِ بَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ وَانْقِضَاءِ الْحَوْلِ ، صَرَفَ نَصِيبَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَقُّ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ عَلَى الظَّاهِرِ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، فَقَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَصْرِفُ قِسْطَ مَا مَضَى إِلَى وَرَثَتِهِ كَالْأُجْرَةِ . وَالثَّانِي : لَا شَيْءَ لَهُمْ ، كَالْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ ، لَا يُسْتَحَقُّ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ جَمْعِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ ، فَظَاهِرُ النَّصِّ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : يَصْرِفُ نَصِيبَهُ مِمَّا سَيَحْصُلُ إِلَى وَرَثَتِهِ . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ جَمْعِ الْمَالِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَسْتَحِقُّ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَفِي قِسْطِ مَا مَضَى الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ . فَإِنْ رَأَى الْإِعْطَاءَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَالِاعْتِبَارُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ . فَصْلٌ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَنْقُولَاتِ مِنْ أَمْوَالِ الْفَيْءِ . فَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هِيَ وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ تُسْتَغَلُّ وَتُقَسَّمُ غَلَّتُهَا فِي كُلِّ عَامٍ كَذَلِكَ أَبَدًا . هَذَا نَصُّهُ . فَأَمَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ ، فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ : الْحُكْمُ بِأَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى أَنَّهَا لِلْمَصَالِحِ ، فَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ ، فَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ كَالْمَنْقُولَاتِ